يوحنا النقيوسي

100

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

قسطنطين وقف بعيدا ولم يدخل الحرب ، بل كان ينتظر حتى يرى معونة الرب ، وكان الأعداء يشتدون ويقوون . وبينما كان قسطنطين في هذا الحال وقد نام وهو حزين أسيف القلب ، ورأى رؤيا شبه الصليب المقدس في السماء مكتوبا عليه كتابة تقول : أنه برمز الصليب تنتصر عليه . « 1 » وفي الحال نهض ، وبسرعة بدأ الحرب ، وقاتل وانتصر على من يقاومه ولم يبق منهم أحد واستأصلهم جميعا . ومن كان مع مكسيطس « 2 » رئيس القواد أرادوا أن يهربوا ويسيروا إلى مدينة روما فانكسر بهم الجسر بأمر الله ، وغرقوا جميعا في عمق اللجة . وكان في مدينة روما فرح بغرق الجاحدين وأضاء الشموع جنود قسطنطين وعظماؤه وقواده وكل الأعيان والفلاحون والأطفال جميعا ، ولبسوا ملابس نظيفة بيضاء وخرجوا مع الموسيقيين لاستقبال عبد الله الملك قسطنطين . « 3 » ولم تكن مدينة روما وحدها هي التي فرحت ، بل كل المدن والقرى ومدينة قسطنطينية « 4 » . ولم يتعال قسطنطين في نفسه ولم يتباه بعظمته وانتصاره كالملوك الآخرين ، بل كان حييا متواضعا شاكرا للرب مسبحا سيده وسيد الجميع ، يسوع المسيح ملك الملوك وسيد الأسياد . ثم دخل مدينة روما منتصرا ، فسجد له كل أهل روما .

--> ( 1 ) هذه إشارة إلى الرواية التي رواها ايوزيبيوس عن أن قسطنطين قد اعتنق المسيحية بفضل إيمانه بها ، وأنه رأى في السماء قبيل معركة الجسر الملغى سنة 312 م ، شارة الصليب وتحتها عبارة باليونانية تقول En touti mika " بهذة العلامة انتصر " . انظر : Norman F . Contor , The Med . Hist . , 2 nd ed . Macmillan , New York , 1969 , pp . 36 - 44 . ( 2 ) هكذا في النص وفي نص زوتنبرج : - Maxintius وتبعه في ذلك تشارلز . انظر : Zotenberg , p . 75 , N . 1 . Charles , p . 63 . ( 3 ) ذكر سعيد بن بطريق في معرض حديثه عن انتصار قسطنطين : " وخرج أهل رومية بأكاليل الذهب وأنواع اللهو واللعب فلقوا قسطنطين وفرحوا به فرحا شديدا " . انظر : سعيد بن بطريق ، ج 1 ، ص 121 . ( 4 ) أنشأها قسطنطين مكان خرائب مستعمرة بيزنطة في سنة 330 م ، وسماها روما الجديدة Nea Roma وسمتها الأجيال التي أعقبته باسمه ، وعلى هذا فثمة اظلال في النص حين نسب إنشاء هذه المدينة إلى ابن قسطنطين ، لأن المدينة لم تكن قد أنشئت بعد . انظر : فشر ، تاريخ أوروبا ، العصور الوسطى ، ص 9 - 12 .